عبد الملك الجويني
42
نهاية المطلب في دراية المذهب
النكاح بالنكاح ، فلا حاجة إلى إعادة ما مضى ، وَوَصَلَ بما ذكره ( 1 ) من القذف بعد البينونة القذفَ في النكاح الفاسد ، وهو مما تقدم أيضاً ، وفيه مَقْنع تام ، وقد قدمنا قذفَ الرّجعية واللعانَ عنها . 9657 - ولو ارتد الزوج والزوجةُ مدخولٌ بها ، فقذفها في الردّة ، فإن لم يلاعن ، وعاد إلى الإسلام قبل انقضاء العدة ، أمكنه أن يلاعن ؛ فإن النكاح قائم . وإن لاعن في الردة ، نُظر : فإن أصرّ ( 2 ) حتى انقضت العدّة ، فقد بيّنا أن اللعان وقع في حالة البينونة ، فإن كان ثَمّ ولدٌ نفاه ، فاللعان ثابت ، والحد يندفع بجريان اللعان ، كما قدمنا ذكره . وإن لم يكن ولدٌ ، فقد ذكر الأصحاب وجهين في أن الحدّ هل يندفع بذلك اللعان ، وقد بيّنا أنه وقع بعد ارتفاع النكاح ؟ وكان شيخي يبني هذا على تردد الأصحاب في أن الجاريةَ في العدة بسبب اختلاف الدين سبيلُها إذا بان ارتفاع النكاح سبيلُ الرجعيات أم سبيل البائنات ؟ وقد ذكرنا تقديرَ ذلك في كتاب النكاح . والوجه عندنا تقريبُ هذا من الخلاف الذي ذكرناه فيه إذا قذف زوجته في نكاحٍ ظنه صحيحاً ، ثم بان فسادُه ، وقد لاعن على ظن الصحة ، ووجه التقريب بيّن . ثم الأصحاب أطلقوا القول بأن المرتد يلاعِنُ ، وإن كنا نجوّز أن يصرّ على الردة . ويمكن فرض هذه المسألة فيه إذا التعن ولم نشعر بردّته ، حتى يقالَ : إن علمنا كونه مرتداً ، نأمرها ( 3 ) بالتوقف ، ولم يصر إلى هذا أحد من الأصحاب ، مع إمكان الاحتمال فيه . 9658 - ثم ذكر الشافعي رحمه الله : أن الرجل إذا قذف امرأته بالإتيان في الدبر ، وأثبتَ اللعانَ ( 4 ) ، وأخذ المزني يتعجب ، وليس هذا موضع التعجب ؛ فإن الشافعي
--> ( 1 ) ت 2 : وَوَصَل ما ذكرناه من القذف . ( 2 ) ت 2 : أخر . والمعنى أصرّ على الردة ( أو أخر العودة إلى الإسلام ) حتى انقضت العدة . ( 3 ) ت 2 : حتى يقال : إن علمنا كونه مرتداً ولم نأمرها بالتوقف . ( 4 ) ر . المختصر : 4 / 147 .